كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)

قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُمْ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ قَالَ مَالِكٌ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَأَبَى أَنْ يُصَلِّيَ قُتِلَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَجَمِيعُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَوَكِيعٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اسْتَحَلَّ دِمَاءَ مَانِعِي الزَّكَاةِ وَقَالَ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَقَاتَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فِي جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَأَرَاقَ دِمَاءَهُمْ لِمَنْعِهِمُ الزَّكَاةَ وَإِبَايِتِهِمْ مِنْ أَدَائِهَا فَمَنِ امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَبَى مِنْ إِقَامَتِهَا كَانَ أَحْرَى بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ شَبَّهَ الزَّكَاةَ بِالصَّلَاةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِالْإِسْلَامِ وَالشَّهَادَةِ يُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ تُقَاتِلُهُمْ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مني دماءهم وأمولاهم إِلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَذَا مِنْ حَقِّهَا وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا أَوْ عِقَالًا مِمَّا كَانُوا يُعْطُونَ

الصفحة 231