كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)

(قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ (رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا) أَمَرَ الَّذِي صَلَّى فِي أَهْلِهِ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ (فِي جَمَاعَةٍ) مِنْ أَجْلِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ لِيَتَلَافَى مَا فَاتَهُ مِنْ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْفَرْضُ وَالْفَضْلُ فَلَمْ يَكُنْ لِإِعَادَتِهِ الصَّلَاةَ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا وَسُنَّةُ التَّطَوُّعِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَعْنِي فِي التَّطَوُّعِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَصْدِ إِلَى التَّطَوُّعِ بَعْدَ العصر والصبح فمن ها هنا لَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَحَادِيثُ عَنِ السَّلَفِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عُمَرَ السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ نَعَمْ فَصَلِّ مَعَهُ وَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ أَوْ مِثْلَ سَهْمِ

الصفحة 248