كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 4)

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُشْفَعُ بِرَكْعَةٍ إِذَا نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ وَأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَكُونُ وِتْرًا فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُنْكِرُونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْهَا هَذَا وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَا قد ذكرناه عنه ها هنا فَإِنَّ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ تَدَافَعَا فَإِنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أن يخرجا على غير (وَجْهَ) التَّدَافُعِ بِأَنْ يُحْمَلَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْقَبُولَ أَيْ أَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَقَدْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ النَّافِلَةَ التَّطَوُّعَ وَلَا يَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ وَقَدْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ الْفَرِيضَةَ دُونَ التَّطَوُّعِ وَقَدْ يَتَقَبَّلُهُمَا بِفَضْلِهِ جَمِيعًا وَقَدْ لَا يَقْبَلُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَيْسَ كُلُّ صَلَاةٍ مَقْبُولَةً وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْإِشْفَاقِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذَا وَمَعْنَاهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حدثنا أبوعبيد قال حدثنا

الصفحة 255