كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 5)

أَسْفَارِهِ فَسَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ نَزَلُوا لِلتَّعْرِيسِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يُوقِظُنَا لِلصُّبْحِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَتَوَسَّدَ بِلَالٌ ذِرَاعَهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَضَّأَ وَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي مُعَرَّسِهِ ثُمَّ سَارَ سَاعَةً ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فَقُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُّ سَفَرٍ هُوَ قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ عَطَاءٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُؤَخِّرْ صَلَاةَ الصُّبْحِ يَوْمَئِذٍ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِمَا زَعَمَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ انْتَبَهَ فِي وَقْتٍ لَا تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَتِي الْفَجْرِ ثُمَّ مَشَى سَاعَةً وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْوَقْتَ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ النَّافِلَةُ فَالْفَرِيضَةُ أَحْرَى أَنْ تَجُوزَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ ثُمَّ انْتَبَهَ لَزِمَهُ الزَّوَالُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنْ كَانَ وَادِيًا خَرَجَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَقَوْلِهِ اركبوا واخرجوا

الصفحة 215