كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 5)

تَمُتْ فِي مَنَامِهَا الْآيَةَ وَقَالَ أَلَا تَرَى أن النائم قد توفى الله نفسه وروح صَاعِدٌ وَنَازِلٌ وَأَنْفَاسُهُ قِيَامٌ وَالنَّفْسُ تَسْرَحُ فِي كُلِّ وَادٍ وَتَرَى مَا تَرَاهُ مِنَ الرُّؤْيَا فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي رَدِّهَا إِلَى الْجَسَدِ عادت واستيقظ بعودتها جميع أعظاء الْجَسَدِ وَحَرَّكَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَعْضَاءِ قَالَ فَالنَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ وَالرُّوحُ كَالْمَاءِ الْجَارِي فِي الْجِنَانِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِفْسَادَ ذَلِكَ الْبُسْتَانِ مَنَعَ الْمَاءَ الْجَارِي فِيهِ فَمَاتَتْ حَيَاتُهُ فَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَقَ لَفْظِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ كَانَتْ نَفْسُهُ بِيَدِ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسِيرُ بِهَا مَعَهُ فَإِذَا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَفَ فَإِذَا حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ سَارَ مَعَهُ فإذا ألحد وووري فِي التُّرَابِ أَعَادَ اللَّهُ نَفْسَهُ حَتَّى يُخَاطِبَهُ الْمَلَكَانِ فَإِذَا وَلَّيَا عَنْهُ مُنْصَرِفَيْنِ اخْتَلَعَ الْمَلَكُ نَفْسَهُ فَرَمَى بِهَا إِلَى حَيْثُ أُمِرَ وَهَذَا الْمَلَكُ مِنْ أَعْوَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَدْ قَالَهُ مَعَهُ غَيْرُهُ

الصفحة 245