كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 5)
فَقَالَ ذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ لَيِّنَةٌ وَلَهَا وُجُوهٌ مُحْتَمَلَةٌ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ الْكَيِّ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا نَزَعَ بِهِ الْكَارِهُونَ لِلرُّقَى وَالتَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَةِ وَذَكَرَ الأثرم قال سألت أحمد بن حنبل عن الْكَيِّ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ وَذَكَرَ حديث عمران ابن حُصَيْنٍ نُهِينَا عَنِ الْكَيِّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةً لَا بُدَّ مِنْهَا وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِرْقَاءِ وَالْمُعَالَجَةِ وَالتَّدَاوِي وَقَالُوا إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ لُزُومُهَا لِرِوَايَتِهِمْ لَهَا عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْفَزَعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ يَعْرِضُ لَهُمْ وَعِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِهِمْ فِي التَّعَوُّذِ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَإِلَى الِاسْتِرْقَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَاحْتَجُّوا بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالِاسْتِرْقَاءِ مِنْهَا قَوْلُهُ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً
الصفحة 273