كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

وَالْمَحْنُوذُ الْمَشْوِيُّ فِي الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَحْفِرُ حُفْرَةً وَتُوقِدُ فِيهَا النَّارَ فَإِذَا حَمِيَتْ وُضِعَ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي يُشْوَى فِي الْحَفِيرَةِ وَدُفِنَ فَهُوَ الْحَنِيذُ عِنْدَهُمْ وَقَدْ قِيلَ إِنَّمَا يُوضَعُ فِي التَّنُّورِ إِذَا غُطِّيَ وَطُيِّنَ عَلَيْهِ حَنِيذٌ أَيْضًا يُقَالُ حَنِيذٌ وَمَحْنُوذٌ مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوَاكِلُ أَصْحَابَهُ فَجَائِزٌ لِلرَّئِيسِ أَنْ يُوَاكِلَ أَصْحَابَهُ وَحَسَنٌ جَمِيلٌ بِهِ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْكُلُ اللَّحْمَ وَفِيهِ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ وَإِنَّمَا كَانَ يَعْلَمُ مِنْهُ مَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ مَا لَمْ تَعْهَدْ وَفِيهِ أَنَّ أَكْلَ الضَّبِّ حَلَالٌ وَأَنَّ مِنَ الْحَلَالِ مَا تَعَافُهُ النُّفُوسُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ لَيْسَ مَرْدُودًا إِلَى الطِّبَاعِ وَلَا إِلَى مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ وَإِنَّمَا الْحَرَامُ مَا حَرَّمَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ أَوْ يَكُونُ فِي مَعْنَى مَا حَرَّمَهُ أَحَدُهُمَا وَنَصَّ عَلَيْهِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى خَطَأِ مَنْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الضَّبِّ (لَسْتُ بِمُحِلِّهِ وَلَا بمحرمه (5))

الصفحة 251