كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)
عَلَى الْفَوْرِ لَا عَلَى التَّرَاخِي وَهُوَ الْمَعْقُولُ مِنْ لَفْظِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاءَ وَهَاءَ عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ التَّقَابُضُ فِي الصَّرْفِ مالم يَفْتَرِقَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ وَانْتَقَلَا إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ وَاللَّهِ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَأْخُذَ وَجَعَلُوهُ تَفْسِيرًا لِمَا رَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ أَيْضًا وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فَلَا تُنْظِرْهُ قَالُوا فَعُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ هَذَا أَنَّ الْمُرَاعَى الِافْتِرَاقُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي الدَّيْنَيْنِ يُصَارَفُ عَلَيْهِمَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ وَلَهُ عَلَى الْآخَرِ دَنَانِيرُ جَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ تَقُومُ مَقَامَ العين الحاضرة وليس يحتاج ها هنا إِلَى قَبْضٍ فَجَازَ التَّطَارُحُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ لَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ قَالُوا فَالْغَائِبُ بِالْغَائِبِ أَحْرَى أَنْ لَا يجوز
الصفحة 290