كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

مِنْ تَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَمَا تَأَوَّلَهُ فِي زِينَةِ الْمَدِينَةِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ تَلَقَّوْا تَحْرِيمَ (الْمَدِينَةِ) بِغَيْرِ هَذَا التَّأْوِيلِ (وَسَعْدٌ قَدْ عَمِلَ بِمَا رَوَى فَأَيُّ نَسْخٍ هَاهُنَا) وَفِي قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ ((مَا ذَعَرْتُهَا)) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُ الصَّيْدِ فِي حَرَمِ الْمَدِينَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ تَرْوِيعُهُ فِي الْحَرَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ نَزْعُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ مِنْ يَدِ الرَّجُلِ النُّهَسَ وَهُوَ طَائِرٌ كَانَ صَادَهُ بِالْمَدِينَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ فَهِمُوا مُرَادَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في تَحْرِيمِهِ صَيْدَ الْمَدِينَةِ فَلَمْ يُجِيزُوا فِيهَا الِاصْطِيَادَ وَلَا تَمَلُّكَ مَا يُصْطَادُ وَلِذَلِكَ نَزَعَ زَيْدٌ النُّهَسَ وَسَرَّحَهُ مِنْ يَدِ صَائِدِهِ يُقَالُ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ شُرَحْبِيلُ بْنُ سَعِيدٍ وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ (عَنْ مَالِكٍ) حَرَمُ الْمَدِينَةِ بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ يَعْنِي (مِنَ الشَّجَرِ) قَالَ وَاللَّابَتَانِ هُمَا الْحَرَّتَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّابَةُ الْحَرَّةُ وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي أُلْبِسَتِ الْحِجَارَةَ السُّودَ الْجُرْدَ وَجَمْعُ اللَّابَةِ لَابَاتٌ فَإِذَا كَثُرَتْ جِدًّا فَهِيَ لُوبٌ

الصفحة 311