كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ وَزِرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم قَالَ إِذَا كَانَ إِزَارُكَ وَاسِعًا فَتَوَشَّحْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَاهُ وَفَسَّرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ لَا يَصِفُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنِ اسْتَحَبَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُخَمَّرَ الْعَاتِقَيْنِ وَكَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُؤْتَزِرًا بِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَجْمَعَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ جَائِزَةٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يَزُرُّهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيَرَى مِنَ الْجَيْبِ الْعَوْرَةَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَأَى عَوْرَتَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ مَحْلُولَ الْإِزَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إِزَارٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ سَالِمٌ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ إِذَا كَانَ عَظِيمَ

الصفحة 375

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text