كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)
عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ أَعْلَمَ أُمَّتَهُ أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الصَّلَاةِ أَنْ تُقْضَى فِي وَقْتٍ آخَرَ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الصِّيَامِ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَلَيْسَ كَالْحَجِّ وَعَرَفَةَ وَالضَّحَايَا وَالْجِمَارِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِ الْاسْتِذْكَارِ وَلَيْسَ فِي تَخْصِيصِ النَّائِمِ وَالنَّاسِي بِالذِّكْرِ فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ مَا يُسْقِطُ قَضَاءَهَا عَنِ الْعَامِدِ لِتَرْكِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا بَلْ فِيهِ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أَنَّ الْعَامِدَ (الْمَأْثُومَ) أَوْلَى أَنْ يُؤْمَرَ بِالْقَضَاءِ مِنَ النَّاسِي الْمُتَجَاوَزِ عَنْهُ وَ (النَّائِمِ) الْمَعْذُورِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ النَّائِمَ وَالنَّاسِيَ لِئَلَّا يَتَوَهَّمُ مُتَوَهِّمٌ أَنَّهُمَا لَمَّا رُفِعَ عَنْهُمَا الْإِثْمُ سَقَطَ الْقَضَاءُ عَنْهُمَا فِيمَا وَجَبَ عَلَيْهِمَا فَأَبَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُسْقِطٍ عَنْهُمَا قَضَاءَ الصَّلَاةِ وَإِنَّهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا مَتَى مَا ذَكَرَاهَا وَالْعَامِدُ لا محالة ذاكر لها فوحب عَلَيْهِ قَضَاؤُهَا وَالْاسْتِغْفَارُ مِنْ تَأْخِيرِهَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي وَقَدْ قَضَاهَا عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ وَلَا نَوْمٍ إِلَّا أَنَّهُ شُغِلَ عنها وأجاز
الصفحة 395