كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَا يَجُوزُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ لِلرَّهْنِ إِذَا ضَاعَ قَدْ غَلِقَ إِنَّمَا يُقَالُ قَدْ غَلِقَ إِذَا اسْتَحَقَّهُ الْمُرْتَهِنُ فَذَهَبَ بِهِ قَالَ وَهَذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ (أَهِلِ) الْجَاهِلِيَّةِ فَأَبْطَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ لَا يَغْلَقُ الرَّهْنُ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ وَسُفْيَانَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفَسَّرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ بِأَنْ قَالَ وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالشَّيْءِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ (بِهِ) فَيَقُولُ الراهن للمرتهن إن جنتك بحمقك إِلَى أَجَلِ كَذَا يُسَمِّيهِ لَهُ وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَا فِيهِ قَالَ مَالِكٌ فَهَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا يَحِلُّ وَهَذَا الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ وَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بِالَّذِي رَهَنَ فِيهِ بَعْدَ الأجل فهو له وأرى هذا الشرط متفسخا وَعَلَى نَحْوِ هَذَا فَسَّرَهُ الزُّهْرِيُّ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَطَاوُسٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَشُرَيْحٌ الْقَاضِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ قَالَ إِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ إِنْ لَمْ آتِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا فَالرَّهْنُ لَكَ

الصفحة 433

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text