كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي تَوْقِيفِهِ أَرْضَ السَّوَادِ وَمِنْهَا أَنَّ الْغَنَائِمَ الَّتِي أُحِلَّتْ لِلْمُسْلِمِينَ هِيَ الَّتِي كَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ وَهِيَ الَّتِي كَانَتِ النَّارُ تَأْكُلُهَا قَالَ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ فِي أَنَّ هَارُونَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَحْرِقُوا مَا كَانَ بِأَيْدِيهِمْ مِنْ مَتَاعِ فِرْعَوْنَ فَجَمَعُوهُ وَأَحْرَقُوهُ وَأَلْقَى السَّامِرِيُّ (فِيهِ) الْقَبْضَةَ الَّتِي كَانَتْ بِيَدِهِ مِنْ أَثَرِ (الرَّسُولِ) يُقَالُ مِنْ أَثَرِ جِبْرِيلَ فَصَارَتْ عِجْلًا لَهُ خُوَارٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَرْضَ لَمْ تَجْرِ هَذَا الْمَجْرَى لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الْآيَةَ وَقَالَ كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ وَاحْتَجَّ لَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يُقَسِّمْ أَرْضَ السَّوَادِ وَمِصْرَ وَالشَّامَ وَجَعَلَهَا مَادَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَ الْغَانِمِينَ وَاحْتَجَّ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي سُورَةِ الْحَشْرِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إِسْمَاعِيلُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رُوِيَ عَنْهُ بَعْدَ عُمَرَ إِنْكَارٌ لِفِعْلِ عُمَرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ

الصفحة 455

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text