كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا عَلَى أَنَّ الثَّوْرِيَّ مَعَ قَوْلِهِ إِنَّمَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُؤَدِّيَ عُشْرَ مَا يَصِيرُ فِي يَدِهِ لِلْمَسَاكِينِ إِذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ) يَقُولُ إِنَّ صَاحِبَ الثَّمَرَةِ وَالْأَرْضِ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا أَكَلَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِذَا أَكَلَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَأَطْعَمَ جَارَهُ وَصَدِيقَهُ أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ مَا بَقِيَ إِذَا بَلَغَ خَرْصُهُ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ أَكَلَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهَا قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ فَعَلَيْهِ عُشْرُهُ أَوْ نِصْفُ عُشْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَتْرُكُ الْخَرَّاصُ لِأَرْبَابِ الثِّمَارِ شَيْئًا لِمَكَانِ مَا يَأْكُلُونَ وَلَا يُتْرَكُ لَهُمْ مِنَ الْخَرْصِ شَيْءٌ ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَغَيْرُهُ عَنْهُ) وَقَالَ اللَّيْثُ فِي زَكَاةِ الْحُبُوبِ يُبْدَأُ بِهَا قَبْلَ النَّفَقَةِ وَمَا أَكَلَ مِنْ فَرِيكٍ هُوَ وَأَهْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ بِمَنْزِلَةِ الرُّطَبِ الَّذِي يُتْرَكُ لِأَهْلِ الْحَوَائِطِ يَأْكُلُونَ وَلَا يُخْرَصُ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ (كُلِّهِ) كَقَوْلِ اللَّيْثِ سَوَاءً فِي خَرْصِ الثِّمَارِ وَالتَّرْكِ لِأَهْلِهَا مَا يَأْكُلُونَ رُطَبًا وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِمْ وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَهَذَا يُوجِبُ مُرَاعَاةَ وَقْتِ الْحَصَادِ وَالْجِذَاذِ لَا مَا قَبْلَهُ وَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَسْعُودِ بْنِ دِينَارٍ يَقُولُ جَاءَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ إِلَى مَسْجِدِنَا فَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا خَرَصْتُمْ فخذوا

الصفحة 471

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text