كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

فَقَالَ (أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ كَيْفَ) نَدِي مَنْ لَا صَاحَ وَلَا اسْتَهَلَّ وَلَا شَرِبَ وَلَا أَكَلَ فَقَالَ أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ فَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْمَرْأَةِ وَهَذَا نَصٌّ ثَابِتٌ صَحِيحٌ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يُوجِبُ الْحُكْمَ وَلَمَّا كانت دية المضروبة على العاقلة كان الجنين أَحْرَى بِذَلِكَ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْجَنِينَ إِذَا خَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ وَكَانَتْ فِيهِ الدِّيَةُ أَنَّ فِيهِ الْكَفَّارَةَ مَعَ الدِّيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْكَفَّارَةِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ الْغُرَّةُ وَالْكَفَّارَةُ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ خَرَجَ حَيًّا فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ وَالدِّيَةُ وَإِنْ خَرَجَ مَيِّتًا فَفِيهِ الْغُرَّةُ وَلَا كَفَّارَةَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمُ الَّتِي قَدَّمْنَا ذكرها أن نلقيه أُمُّهُ وَهِيَ حَيَّةٌ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ مِيرَاثِ الْغُرَّةِ فِي الْجَنِينِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا الْغُرَّةُ فِي الْجَنِينِ مَوْرُوثَةٌ عَنِ الْجَنِينِ

الصفحة 486