كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 6)

الصحابةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا لَهُمْ شَعْرٌ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ غَيْرَهُمْ وَهُمُ الْأَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَعْرٌ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ وَالشَّعْرُ الَّذِي يُشِيرُ إِلَيْهِ هِيَ الْجُمَّةُ وَالْوَفْرَةُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى إِبَاحَةِ الْحَلْقِ وَعَلَى حَبْسِ الشَّعْرِ لِأَنَّ الْهَيْئَتَيْنِ جَمِيعًا قَدْ أَقَرَّ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا فَصَارَ كُلُّ ذَلِكَ مُبَاحًا بِالسُّنَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا الْحَلَقُ الْمَعْرُوفُ عِنْدَهُمْ فَبِالْجَلَمَيْنِ لِأَنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا عِنْدَهُمْ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَيَقُولُ إِنَّ الْحَلْقَ بِالْمُوسَى لَمَّا كَانَ سُنَّةً وَنُسُكًا فِي مَوْضِعٍ وَجَبَ أَنْ يُتَبَرَّكَ بِهِ وَيُسْتَحَبَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَا يُقْضَى بِوُجُوبِهِ سُنَّةً وَلَا نُسُكًا إِلَّا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا وَجْهَ لِكَرَاهِيَةِ مَنْ كَرِهَهُ وَلَا حُجَّةَ مَعَهُ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ وَإِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ وَاسْتِحْسَانٌ جَائِزٌ خِلَافُهُ إِلَى مِثْلِهِ ذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَفِّرَ شَعْرَ رَأْسِهِ إِذَا أَرَادَ الْحَجَّ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بن عون

الصفحة 78

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text