كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 7)

يَكَادُ إِذَا مَا أَبْصَرَ الضَّيْفَ مُقْبِلًا ... يُكَلِّمُهُ مِنْ حُبِّهِ وَهْوَ أَعْجَمُ ... وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ حَمَامَةً ... ... وَلَمْ أَرَ مَحْزُونًا لَهُ مِثْلَ صَوْتِهَا ... ... وَلَا عَرَبِيًّا شَاقَهُ صَوْتُ أَعَجَمَا ... قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالْجُبَارُ فِي كَلَامِ أَهْلِ تِهَامَةَ الْهَدْرُ وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ فِي مَعْدِنٍ وَمَا اسْتُخْرِجَ مِنْهُ وَمَا وُجِدَ مِنْ مَالٍ مَدْفُونٍ كَانَ قَبْلَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَقُولُ هُوَ مَغْنَمٌ وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْجُبَارُ الْهَدْرُ الَّذِي لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ وَجُرْحُ الْعَجْمَاءِ جِنَايَتُهَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَجْمَاءَ إِذَا جَنَتْ جِنَايَةً نَهَارًا أَوْ جَرَحَتْ جُرْحًا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ فِيهِ سَبَبٌ أَنَّهُ هَدَرٌ لَا دِيَةَ فِيهِ عَلَى أَحَدٍ وَلَا أَرْشَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوَاشِي يُهْمِلُهَا صَاحِبُهَا وَلَا يُمْسِكُهَا لَيْلًا فَتَخْرُجُ فَتُفْسِدُ زَرْعًا أَوْ كَرْمًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ ثِمَارِ الْحَوَائِطِ وَالْأَجِنَّةِ وَخَضِرِهَا وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي ذَلِكَ وَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُحَيِّصَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ أَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي وَجَنَتْ نَهَارًا مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ آدَمِيٍّ أَنَّهُ هَدَرٌ مِنَ الزُّرُوعِ وغيرها إلا ما روى عن ملك وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ فِي الدَّابَّةِ الضَّارِيَةِ الْمُعْتَادَةِ الْفَسَادَ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حَرَامِ بْنِ مُحَيِّصَةَ وَأَمَّا السَّائِقُ لِلدَّابَّةِ أَوْ رَاكِبُهَا أَوْ قَائِدُهَا فَإِنَّهُمْ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ ضَامِنُونَ لِمَا جَنَتِ الدَّابَّةُ مِنْ أَجْلِهِمْ وَبِسَبَبِهِمْ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا ضَمَانَ فِي جُرْحِ الْعَجْمَاءِ عَلَى أَحَدٍ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ بِرِجْلٍ أَوْ بِمُقَدَّمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ جُرْحَهَا جُبَارًا وَلَمْ يَخُصَّ حَالًا مِنْ حَالٍ قَالُوا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدٍ بِسَبَبِ جِنَايَةِ عَجْمَاءَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَمَلَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَرْسَلَهَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ حِينَئِذٍ كالآلة فيضمن

الصفحة 21

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text