كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 7)

الْحَلْقُ أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ ثُمَّ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ حَلَّ لَهُ الْحَلْقُ وَلُبْسُ الثِّيَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلِهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يَكُنْ عَلَى مَنْ بَدَأَ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ شَيْءٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِذَا نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ لَمْ يَكُنْ أَيْضًا عَلَيْهِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مُعْتَمِرًا لَوْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَنَحَرَهُ حِينَ بَلَغَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ وَيَسْعَى لَكَانَ قَدْ أَخْطَأَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِبْدَالُ الْهَدْيِ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي له أن لا ينحر الهدي حتى يفرغ مِنْ طَوَافِهِ وَسَعْيِهِ فَيَنْحَرَ الْهَدْيَ ثُمَّ يَحْلِقَ فَلَمَّا أَخْطَأَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْإِبْدَالُ لِأَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ انْتِقَاصٌ لِعُمْرَتِهِ لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَعْتَمِرُ وَلَا يَسُوقُ هَدْيًا فَتَكُونُ عُمْرَتُهُ تَامَّةً وَلَوْ نَحَرَ هَدْيَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ محله في الحج لم يكن عليه غير إِبْدَالُ الْهَدْيِ خَاصَّةً وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ انْتِقَاصٌ لِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْحَجِّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَهَاتَانِ الْخَلَّتَانِ هُمَا الْمُبْتَغَتَانِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَالَّذِي رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُهُ فِي الْمَعْنَى وَالَّذِي رَوَاهُ وُهَيْبٌ عن ابن طاوس مجمل غير أَنَّهُ لَا يُبَيِّنُ فِيهِ خِلَافَ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَالَّذِي رَوَاهُ خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَ فِيهِ أَنَّهُ رَمَى بَعْدَمَا أَمْسَى وَهَذَا أَيْضًا لَيْسَ فِيهِ انْتِقَاصٌ لِلْحَجِّ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَلَمَّا أَخْطَأَ وَأَخَّرَهَا إِلَى بَعْدَ الزَّوَالِ لَمْ

الصفحة 274

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text