كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 7)

هذا الباب ينفي الشفعة في كل مالا يَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْمَشَاعِ وَالْقَوْلُ بِهِ نَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالرَّشَادُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَلَا شُفْعَةَ فِي ثَمَرَةٍ وَلَا كِتَابَةِ مُكَاتِبٍ وَلَا فِي دَيْنٍ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأُصُولِ وَالْأَرْضِينَ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي عَيْنٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيَاضٌ وَلَا فِي بِئْرٍ وَلَا فِي عَرْصَةِ دَارٍ وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُصُولِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِ الْأُصُولِ الَّتِي قُصِدَتْ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ فِيهَا قَالَ وَجَرَى ذِكْرُ الْحُدُودِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيهَا وَمَا لَا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ مِنْهَا فَتَبَعٌ لَهَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا وَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الشُّفْعَةَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي قَدْ قُسِّمَ الْبَيَاضُ الَّذِي يُسْقَى مِنْهَا ثُمَّ نَبَعَتِ الْعَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي فَحْلِ النَّخْلِ فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَنَاقُضٌ فِي إِيجَابِهِ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ وَتَنَاقُضٌ آخَرُ فِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ عَنْ عَرْصَةِ الدَّارِ وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وُجُوهٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الِاعْتِرَاضَاتُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ

الصفحة 52

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text