كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 8)

يَنْصَرِفُونَ وَلَا يَقُومُونَ مَعَ النَّاسِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَوْ أَنَّ النَّاسَ قَامُوا فِي رَمَضَانَ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِأَهْلِيهِمْ (كُلِّهِمْ) حَتَّى يُتْرَكَ الْمَسْجِدُ لَا يَقُومُ فِيهِ أَحَدٌ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ بُيُوتِهِمْ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَقُومُوا فِيهِ لِأَنَّ قِيَامَ النَّاسِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَهُوَ مِمَّا بَيَّنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلْمُسْلِمِينَ وَجَمَعَهُمْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّيْثُ فَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْجَمَاعَةُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ وَبَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يَحْيَى الْمُزَنِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ كُلُّهُمْ قَالُوا الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُصَلِّي مَعَ

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text