كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 8)

وَذَلِكَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ يَذْبَحُهُ لِلَّهِ وَيُعْطِيهِ الْمَسَاكِينَ بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي الْحَجِّ آخِرُهَا يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنْ صَامَهَا مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِحَجِّهِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ صِيَامِ أَيَّامِ الْحَجِّ وَإِنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ صِيَامُ يَوْمِ النَّحْرِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ نَقْلًا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتُلِفَ فِي صِيَامِهِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ إِذْ هِيَ مِنْ أَيَّامِ الْحَجِّ فَرَخَّصَ لَهُ خَاصَّةً فِي ذَلِكَ قَوْمٌ وَأَبَى مِنْ ذَلِكَ آخَرُونَ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الْمُتْعَةِ وَالتَّمَتُّعِ الْمُرَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِحِلِّهِ كُلِّهِ فَحَلَّ لَهُ النِّسَاءُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَسَقَطَ عَنْهُ السَّفَرُ لِحَجِّهِ مِنْ بَلَدِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ الْإِحْرَامُ مِنْ مِيقَاتِهِ (فِي الْحَجِّ) وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّمَا ذَلِكَ لِسُقُوطِ السَّفَرِ خَاصَّةً لَا لِتَمَتُّعِهِ بِالْحِلِّ لِأَنَّ الْقَارِنَ لَمْ يَتَمَتَّعْ بِحِلٍّ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَالْوَجْهُ الْعَامُّ مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِحِلِّهِ وَسُقُوطِ سَفَرِهِ وَسُقُوطِ الْإِحْرَامِ مِنْ مِيقَاتِهِ فَلِذَلِكَ كُلِّهِ وَجَبَ الدَّمُ عَلَيْهِ إِذْ حَصَلَ حَاجًّا وَلَمْ يَحْرِمْ بِحَجِّهِ ذَلِكَ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِهِ وَلَا شَخَصَ لِذَلِكَ الْحَجِّ مِنْ مَوْضِعِهِ بَعْدَ أَنْ حَصَلَ مُحْرِمًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَزَمَانِهِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذِهِ الْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ عَلَيْهِ الدم والله

الصفحة 344

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text