كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 8)

وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِمِقْدَارٍ لَا يُتَعَدَّى وَكَانَ مُرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ كَلَامِهِ مَا بَيَّنَهُ عَنْهُ رَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ يَعْنِي لِتُبَيِّنَ لَهُمْ مُرَادَ رَبِّهِمْ فِيمَا احْتَمَلَهُ التَّأْوِيلُ مِنْ كِتَابِهِمُ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِمْ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ فِي بَابِ نَافِعٍ وَبَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ جَازَتْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا الْوَرَثَةُ لَمْ يَجُزْ مِنْهَا إِلَّا الثُّلُثُ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِنَّ الْوَصِيَّةَ بِأَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ لَا تَجُوزُ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوهَا وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَيْسَانَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدٍ حِينَ قَالَ لَهُ أُوصِي بِشَطْرِ مَالِي قَالَ لَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِنْ أَجَازَهُ وَرَثَتُكَ جَازَ وَكَذَلِكَ قَالُوا إِنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ لَا تَجُوزُ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ لَمْ يُجِيزُوهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ يُجِيزُونَ ذَلِكَ إِذَا أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ وَيَجْعَلُونَهَا هِبَةً مُسْتَأْنَفَةً (مِنْ قِبَلِ الْوَرَثَةِ) فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 381

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text