كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 8)

وقال الشافعي لو كانت السعلة عَبْدًا فَأَخَذَ نِصْفَ ثَمَنِهِ ثُمَّ أَفْلَسَ الْغَرِيمُ كَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ بِعَيْنِهِ وَبَيْعُ النِّصْفِ الثَّانِي الَّذِي بَقِيَ لِلْغَرِيمِ لِغُرَمَائِهِ وَلَا يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ لِأَنَّهُ مُسْتَوْفٍ لِمَا أَخَذَ وَلَوْ زَعَمْتَ أَنَّهُ يَرُدُّ شَيْئًا مِمَّا أَخَذَ جَعَلْتَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الثَّمَنَ كُلَّهُ لَوْ أَخَذَهُ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَمَنْ قَالَ هَذَا فَقَدَ خَالَفَ السُّنَّةَ وَالْقِيَاسَ وَقَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ صَاحِبَ الْعَبْدِ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدَيْنِ سَوَاءً مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ بِعَيْنِهِ عِنْدَ مُعْدَمٍ وَالَّذِي قَبَضَ مِنَ الثَّمَنِ إِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ لِمَا فَاتَ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ سَوَاءً ثُمَّ يَأْخُذُ عَيْنَ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا اقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ شَيْئًا وَاحِدًا أَوْ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً وَبِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَحُجَّتُهُ مَا ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فَلَمْ يَقْبِضِ الْبَائِعُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَجَعَلَ شَرْطَ كَوْنِهِ أَحَقَّ بِهَا إِذَا لَمْ يَقْبِضْ مِنْ ثَمَنِهَا (شَيْئًا) فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ إِذَا قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا بِخِلَافِ ذَلِكَ وَمَسَائِلُ التَّفْلِيسِ كَثِيرَةٌ وَفُرُوعُهَا جَمَّةٌ نَحْوُ تَغَيُّرِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ أَوْ وِلَادَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا أَوِ اخْتِلَافِ سُوقِهَا وَلَيْسَ يَصْلُحُ (بِنَا) فِي

الصفحة 414

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text