كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 8)

أَصْحَابُهُ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةً أُخْرَى عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ زَعَمَ أَنَّهُ قَالَ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ إِذَا كَانَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ عَلَى قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَلَا يَدْخُلُ فِي وَقْتُ الْعَصْرِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ فَتَرَكَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَقْتًا مُفْرَدًا لَا يَصْلُحُ لِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا أَوَّلُ وَقْتِ (الْعَصْرِ) فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا وَمِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مَا وَصَفْنَا وَمِنْ قَوْلِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ الْمِثْلِ مَا قَدْ بَيَّنَا وَهُوَ كُلُّهُ أَمْرٌ مُتَقَارِبٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ مِنْ حِينِ يَصِيرُ الظِّلُّ مِثْلَيْنِ وَهُوَ خِلَافُ الْآثَارِ وَخِلَافُ الْجُمْهُورِ وَاخْتَلَفُوا فِي آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ فَقَالَ مَالِكٌ آخِرُ وَقْتِ الْعَصْرِ أَنْ يَكُونَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَيْهِ بَعْدَ الْمِثْلِ الَّذِي زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَنَا مِنْ قَوْلِهِ عَلَى وَقْتِ الِاخْتِيَارِ وَمَا دَامَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ فَهُوَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ والشمس بيضاء نقية لم تدخلها صغرة فَقَدْ صَلَّاهَا فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْمِثْلَيْنِ عِنْدَهُمُ اسْتِحْبَابٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي وَقْتِ الْعَصْرِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَغَيْرِهِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ

الصفحة 76

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text