كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةَ النَّحْرِ وَالْفَضْلُ رِدْفُهُ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الزُّهُرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فيه فقالت يا رسول الله أو ينفعه ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَاهُ فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ تَفَقَّدْتُ هَذَا فَلَمْ يَقُلْهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنُبَيِّنُهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ نَفْسَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ إِذَا أَطَاقَتِ الدَّابَّةُ ذَلِكَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الِارْتِدَافِ وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْجَلِيلُ مِنَ الرِّجَالِ جَمِيلٌ بِهِ الِارْتِدَافُ وَالْأَنَفَةُ مِنْهُ تَجَبُّرٌ وَتَكَبُّرٌ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْنَا الطَّاعَةَ بِرَحْمَتِهِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا رُكِّبَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ شَهَوَاتِ النِّسَاءِ وَمَا يُخَافُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ شُبَّانِ بَنِي هَاشِمٍ بَلْ كَانَ أجمل أهله زَمَانِهِ فِيمَا ذَكَرُوا
الصفحة 123