كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

يُتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَكَانَ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ كَانَتِ ابْنَتُهُ مَخْصُوصَةً بِذَلِكَ الْجَوَابِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَجَعَلُوا أَبَا الْخَثْعَمِيَّةِ مَخْصُوصًا بِالْحَجِّ عَنْهُ كَمَا كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَخْصُوصًا بِرَضَاعِهِ فِي حَالِ الْكِبَرِ مَعَ اشْتِرَاطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَكَذَلِكَ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مَعَ شَرْطِ اللَّهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ الِاسْتِطَاعَةَ وَهِيَ الْقُدْرَةُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ بِالْبَدَنِ وَالْقُدْرَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا فِي الْمَالِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِبَدَنِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ فِي الْمَالِ وَالْبَدَنِ نَصًّا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ

الصفحة 125

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text