كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

اللَّهُ وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ وَبِهِ اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ قَالُوا وَأَمَّا الْبَدَنُ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَالنُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا اسْتَدَلُّوا وَعَلَيْهَا عَوَّلُوا قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الراحلة فأخبرته أن الحج إذا فُرِضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَبُوهَا فِي حَالٍ لَا يَسْتَطِيعُهُ بِبَدَنِهِ فَأَخْبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ وَأَعْلَمَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَالدَّيْنِ تَقْضِيهِ عَنْهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَانٍ مِنْهَا أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ كَوُجُوبِ الدَّيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ لَا فِي الْبَدَنِ وَمِنْهَا أَنَّ عَمَلَهَا فِي ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَعْمَلُهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَمِنْهَا أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ بِالْمَالِ كَمَا تَكُونُ بِالْبَدَنِ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْآثَارِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ تَشْبِيهُ الْحَجِّ بِالدَّيْنِ وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْحَجَّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ دَاوُدُ الْحَجُّ عَلَى الْعَبْدِ وَاجِبٌ وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا حَجَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاسْتِطَاعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ وَاجِدًا مِنْ مَالِهِ مَا يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَذْكُورِ قَالَ الْوَجْهُ الآخر أن

الصفحة 127

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text