كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

وَجَعَلُوا حَجَّ الْخَثْعَمِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا كَالْحَجِّ بِالصَّبِيِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ التَّبَرُّكُ لَا الْفَرْضُ وَأَدْخَلَ بَعْضُ مَنْ يَحْتَجُّ لِمَالِكٍ عَلَى أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنْ قَالَ لَوْ ثَبَتَ تَشْبِيهُ الْحَجِّ بِالدَّيْنِ لَكُنْتَ مُخَالِفًا لَهُ لِأَنَّكَ زَعَمْتَ أَنَّ مَنْ حُجَّ عَنْهُ ثُمَّ وَجَدَ قُوَّةً أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَلَيْسَ الدَّيْنُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذَا أُدِّيَ لَمْ يَحْتَجْ أَنْ يُؤَدَّى ثَانِيَةً وَانْفَصَلَ مِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَ بِالْحَجِّ عَنْهُ لِعَدَمِهِ الِاسْتِطَاعَةَ بِبَدَنِهِ فَلَمَّا صَحَّ كَانَ حِينَئِذٍ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ وَلَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عَنْ نَفْسِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِبَدَنِهِ فَأَشَارَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ بِالشُّهُورِ يَطْرَأُ عَلَيْهَا الْحَيْضُ فَتَعُودُ إِلَيْهِ وَأَدْخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ مَالِكًا يُجِيزُ أَنْ يَحُجَّ الرَّجُلُ عَنِ الْمَيِّتِ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَا يُجِيزُ الصَّلَاةَ وَلَا الصِّيَامَ أَنْ يَعْمَلَهُمَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ غَيْرِهِ مَيِّتٍ وَلَا حَيٍّ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِ الْحَجِّ لِلصَّلَاةِ وَأَعْمَالِ الْبَدَنِ وَلِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ تَشْغِيبٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَا يَجْمُلُ اجْتِلَابُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ حَجِّ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ لَا يَحُجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ إِلَّا عَنْ مَيِّتٍ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِلصَّحِيحِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ تَطَوُّعًا وَقَالَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ مَاتَ

الصفحة 134

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text