كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

وَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يُوَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الْحَجِّ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ الْحَجَّ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَهُ غَيْرُ الْمُتَقَرِّبِ بِهِ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِإِجْمَاعٍ أَنْ يُسْتَأْجَرَ الذِّمِّيُّ أن يحج عن مسلم وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ والشافعي على جواز ذلك إِجْمَاعُهُمْ عَلَى كِتَابِ الْمُصْحَفِ وَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَحَفْرِ الْقُبُورِ وَصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ فَكَذَلِكَ عَمَلُ الْحَجِّ عَنِ الْغَيْرِ وَالصَّدَقَاتُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ أَبَاحَ لِلْعَامِلِ عَلَيْهَا أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ عَمَلِهِ وَلَا مَعْنًى لِاعْتِبَارِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الذِّمِّيَّ لَا يَحُجُّ عَنِ الْمُسْلِمِ تَطَوُّعًا وَأَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي الْمُسْلِمِ وَفِي حَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ هَذَا رَدٌّ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ عَنِ الرَّجُلِ وَحُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ ذَلِكَ وَأَمَّا حُجَّةُ مَنْ أَبَى جَوَازَ حَجِّ الرَّجُلِ عَنِ الرَّجُلِ وَهُوَ صَرُورَةٌ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ فَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطَّالْقَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَزْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text