كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

وَأَنَّهُ قَرَأَ فِيهَا بِ الْمُرْسَلَاتِ وَأَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِيهَا بِقِصَارِ الْمُفَصَّلِ وَهِيَ آثَارٌ صِحَاحٌ مَشْهُورَةٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهَا وَجْهًا خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا تَوْقِيتَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا بِدَلَائِلَ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ فيها قراء السُّوَرِ الْقِصَارِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَكُونَ إِبَاحَةً وَتَخْيِيرًا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَكُونُ دَلِيلُ الْعُلَمَاءِ عَلَى اسْتِحْبَابِ مَا اسْتَحَبُّوا مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَمَّ النَّاسَ فَلْيُقَصِّرْ وَلْيُخَفِّفْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي دِينِنَا سَعَةً وَيُسْرًا وَتَخْفِيفًا لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْءٌ سَقَطَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ فِيهِ وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ شِهَابٍ وَهُوَ مَعْنًى بَدِيعٌ حَسَنٌ مِنَ الْفِقْهِ وَذَلِكَ أَنَّ جُبَيْرَ بْنِ مُطْعِمٍ سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ كَافِرٌ وَحَدَّثَ بِهِ عَنْهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَلِيُّ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ الرُّكَيْنِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ الْمَقْرَئِيُّ جَمِيعًا عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مطعم عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أُسَارَى بَدْرٍ فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِ الطُّورِ وَلَمْ أُسْلِمْ يَوْمَئِذٍ فَكَأَنَّمَا صَدَعَ

الصفحة 146

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text