كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَعْمَرٌ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَصَالِحُ بْنُ كِيسَانَ وَابْنُ أَخِي ابْنُ شِهَابٍ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَمَعْنًى وَاحِدٍ قَالَ وَقَالَ مَعْمَرٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَيَرَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ الْإِسْلَامَ الْكَلِمَةُ وَالْإِيمَانَ الْعَمَلُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَمَا بُنِيَ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِسْلَامَ الْعَمَلُ وَالْإِيمَانَ الْكَلِمَةُ إِلَّا أَنَّ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي الْإِسْلَامِ شهادة أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَعَلَى هَذَا خَرَّجَ الْكَلَامَ ابن شهاب والله أعلم على إيقام الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَالْحَجِّ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُتَقَارِبٌ إِلَّا أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ سَوَاءٌ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلَهَ فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْإِسْلَامُ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ مِنَ الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالنَّظَرِ الْمُتَّبِعِينَ لِلسَّلَفِ وَالْأَثَرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ هَذَا الْإِيمَانُ وَدَوَّرَ دَارَةً وَهَذَا الْإِسْلَامُ وَدَوَّرَ دَارَةً خَلْفَ الدَّارَةِ الْأُولَى قَالَ فَإِذَا أَذْنَبْنَا خَرَجْنَا مِنَ الدَّارَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِذَا أَحْسَنَّا رَجَعْنَا إِلَى الْإِيمَانِ فَلَا نَخْرُجُ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الشِّرْكِ وَقَالَ بِهَذَا طَوَائِفُ مِنْ عَوَامِّ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَهُوَ قَوْلُ الشِّيعَةِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَنَا مَا

الصفحة 250

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text