كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

لَهُ بِاللَّيْلِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ لَا حَجَّ لِمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ كَمَا ذَكَرْنَا أَوْ لَيْلَةَ النَّحْرِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَسَنَذْكُرُ مَا يَجِبُ مِنَ الْقَوْلِ فِي أَحْكَامِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالصَّلَاةِ بِهَا فِي أُولَى الْمَوَاضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ مَعَ الْحَجَّاجِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بَعْضُ مَنْ لَمْ يَرَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَرْضًا مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا بِأَنْ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ دَلِيلٌ عَلَى مَا ذَكَرَ لِمَنْ أَوْجَبَ الْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَرْضًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا قَالَ فِيهِ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا هَذِهِ وَكَانَ قَدْ أَتَى قَبْلَ ذَلِكَ عَرَفَةَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ قَضَى حَجَّهُ وَتَمَّ تَفَثَهُ فَذَكَرَ الصَّلَاةَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَكَانَ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِهَا وَوَقَفَ وَنَامَ عَنِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَصِلِّهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى فَاتَتْهُ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ فَلَمَّا كَانَ حُضُورُ الصَّلَاةِ مَعَ الْإِمَامِ الْمَذْكُورِ فِي هذا الباب ليس من صلب الْحَجِّ كَانَ الْوُقُوفُ بِالْمَوْطِنِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ قَالُوا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَذَا الْحَدِيثِ ذَلِكَ الْفَرْضُ إِلَّا بِعَرَفَةَ خَاصَّةً قَالُوا فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَقَالَ قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ كَمَا ذَكَرَ عَرَفَاتٍ وَذَكَرَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَّتِهِ فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ لَا يُجْزِئُ الْحَجُّ إِلَّا بِإِصَابَتِهِمَا قِيلَ لَهُ لَيْسَ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْوُقُوفِ وَكُلٌّ قَدْ أَجْمَعَ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ أَنَّ حَجَّهُ تَامٌّ فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الذِّكْرُ الْمَأْمُورُ بِهِ مِنْ صُلْبِ الْحَجِّ فَشُهُودُ الْمَوْطِنِ أَوْلَى بِأَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ

الصفحة 276

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text