كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

وَاحْتَجَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ النَّذْرِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ بِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ يُطْعَمُ عَنْهُ وَفِي النَّذْرِ يُصَامُ عَنْهُ وَهُوَ رَاوِي الْحَدِيثِ وَهُوَ أعمل بِتَأْوِيلِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ لَا يُصَامُ عَنْهُ فِي وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مُطْلَقًا وَبِمَا رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِيهِمَا جَمِيعًا الْإِطْعَامُ وَفِي فَتْوَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِخِلَافِهِ مَا يُوهِنُهُ عِنْدَ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَوْ صَحَّ عَنْهُ أَوْ عِنْدَهُ لَمْ يُخَالِفْهُ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَائِشَةَ سَوَاءً لِأَنَّهَا أَفَتَتْ بِخِلَافِهِ رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رَفِيعٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهَا عَمْرَةُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ قَوْلِهَا يُطْعَمُ عَنْهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا يُصَامُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لَا يُصَلِّيَ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَالصَّوْمُ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ فَإِنِ ادَّعَوْا فِيهِ أَثَرًا عُورِضُوا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عِلَلِ الْأَثَرِ فِي ذَلِكَ وَلَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ هذين الوجهين والله أعمل وَأَمَّا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ فِي مِثْلِ هَذَا الْأَصْلِ فَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ عِنْدَهُمْ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ وَفَتْوَاهُ عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ أَوْضَحْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ النَّذْرَ الَّذِي كَانَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَانَ عِتْقًا وَكُلُّ مَا كَانَ فِي مَالِ الْإِنْسَانِ وَاجِبًا فَجَائِزٌ أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْهُ

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text