كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

وقال زفر بن الحرث الْعَبْسِيُّ ... أَفِي الْحَقِّ إِمَّا بِجْدَلٌ وَابْنُ بِجْدَلٍ ... فَيَحْيَا وَإِمَّا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَيُقْتَلُ ... ... كَذَبْتُمْ وَبَيْتِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُونَهُ ... وَلَمَّا يَكُنْ يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ ... أَلَا تَرَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْكَذِبِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الصِّدْقِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الْغَلَطِ وَظَنِّ مَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ يُخْرِجُونَ بَنِي هَاشِمٍ مِنْ مَكَّةَ إِنْ لَمْ يَتْرُكُوا جِوَارَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ كَذَبْتُمْ أَيْ غَلِطْتُمْ فِيمَا قُلْتُمْ وَظَنَنْتُمْ وَكَذَلِكَ مَعْنَى قَوْلِ الْهَمْدَانِيِّ وَالْعَبْسِيِّ وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنِ الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ بِيَدٍ مِنَ الطَّلَاقِ قَالَ بِيَدِ الْعَبْدِ قُلْتُ إِنَّ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ بِيَدِ السَّيِّدِ قَالَ كَذَبَ جَابِرٌ يُرِيدُ غَلِطَ وَأَخْطَأَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ خَبَرًا عَمَّا كَانَتْ تَعْتَقِدُهُ الْعَرَبُ فِي جَاهِلِيَّتِهَا عَلَى مَا قَالَتْ (عَائِشَةُ) ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأَبْطَلَهُ الْقُرْآنُ وَالسُّنَنُ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقَوْمِ فِي قِصَّةِ الدَّارِ اتْرُكُوهَا ذَمِيمَةً فَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا رَآهُ مِنْهُمْ وَأَنَّهُ قَدْ كَانَ رَسَخَ فِي قُلُوبِهِمْ مِمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ وَقَدْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الصفحة 290

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text