كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 9)

واختلفوا فيمن أقر بالزنى بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَجَحَدَتْ هِيَ فَقَالَ مَالِكٌ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَلَوْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ لَأُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَأَنْكَرَ حُدَّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَا وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لأحد عَلَيْهِ لِلزِّنَا وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا للزنا فقط لأنا قد أحطنا علما أنهلا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا أَقَرَّ هُوَ وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا ولم يرجم وفيه رد ما قصى بِهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَقَالَ عُمَرُ رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْجَوْرَ الْبَيِّنَ وَالْخَطَأَ الْوَاضِحَ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا مَرْدُودٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَضَى به ذكر

الصفحة 91

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text