كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 10)

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ مَا لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّوَاحِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ فَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عرفة وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ وَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِيهِ بِمَوْضِعِهِ مِنْ كتابنا هذا وذلك عند ذكر مراسل مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ أَذَانِ الْمُؤَذِّنِ بِعَرَفَةَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَفِي جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ قَبْلَهَا فَقَالَ مَالِكٌ يَخْطُبُ الْإِمَامُ طَوِيلًا ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ يَخْطُبُ ثُمَّ يُصَلِّي ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَهَذَا مَعْنَاهُ أَنْ يَخْطُبَ الْإِمَامُ صَدْرًا مِنْ خُطْبَتِهِ ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فَيَكُونُ فَرَاغُهُ مَعَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُقِيمُ وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ الْأَذَانُ بِعَرَفَةَ بَعْدَ جُلُوسِ الْإِمَامِ لِلْخُطْبَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا صَعِدَ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ أَخَذَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ فَإِذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ قَامَ الْإِمَامُ يَخْطُبُ ثُمَّ يَنْزِلُ وَيُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ لِلصَّلَاةِ وَبِمِثْلِ ذَلِكَ سَوَاءً قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَأْخُذُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْأَذَانِ إِذَا قَامَ الْإِمَامُ لِلْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ فَرَاغُهُ مِنَ الْأَذَانِ بِفَرَاغِ الْإِمَامِ مِنَ الْخُطْبَةِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الظُّهْرَ ثُمَّ يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ (الصَّلَاةَ) وَقَالَ مَالِكٌ وَسُئِلَ عَنِ الْإِمَامِ إِذَا صَعِدَ الْمِنْبَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيَجْلِسُ قَبْلَ أَنْ يَخْطُبَ قَالَ نَعَمْ ثُمَّ يَقُومُ فَيَخْطُبُ طَوِيلًا ثُمَّ يؤذن

الصفحة 12

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text