كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 10)

وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ لَيْلًا هُوَ الْفَرْضُ دُونَ النَّهَارِ حُكْمُ الْجَمِيعِ لِمَنْ أَدْرَكَ بَعْضَ اللَّيْلِ بِتَمَامِ الْحَجِّ وَإِنَّ إِدْرَاكَ أَوَّلِهِ كَإِدْرَاكِ آخِرِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كُلَّهُ وَقْتٌ لِلْوُقُوفِ ثُمَّ اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَا حَجَّ لِمَنْ دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَوَجَبَ أَنْ يُسَوَّى كَمَا يُسَوَّى بَيْنَ حُكْمِ سَائِرِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَا انْتَفَى فِي بَعْضِ الْجِنْسِ فَهُوَ مُنْتَفٍ فِي سَائِرِهِ وَذَكَرُوا كَلَامًا كَثِيرًا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا وَمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ إِسْمَاعِيلَ وَأَبِي الْفَرَجِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ والله أعلم وأجمعوا أن الوقوف ببطن عرفة (مِنْ عَرَفَةَ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَارْتَفِعُوا عَنْ بَطْنِ عرفة وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَقَفَ بِهَا وَلَمْ يَقِفْ مِنْ عَرَفَةَ بِغَيْرِهَا فَقَالَ مَالِكٌ يُهَرِيقُ دَمًا وَحَجُّهُ تَامٌّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجْزِيهِ وَحَجُّهُ فَائِتٌ وَبِهِ قَالَ أَبُو الْمَصَبِّ الَّذِي قَالَ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلٌ وَالْهَدْيُ كَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ (1) أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَطَاءٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عبد

الصفحة 22

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text