كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 10)

الزُّبَيْرِ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أمير المؤمنين أن تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ لَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا نَقَضَ الْبَيْتَ وَبَنَاهُ فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ صُدُورِ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ وَإِذَا صَحَّ أَنَّ الْحِجْرَ مِنَ الْبَيْتِ فَوَاجِبٌ إِدْخَالُهُ فِي الطَّوَافِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ لَزِمَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ مَا يَكْفِي وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَلَمْ يُدْخِلِ الْحِجْرَ فِي طَوَافِهِ فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُجْزِئُ وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَنْ لَمْ يَطُفْ فَمَنْ لَمْ يَطُفِ الطَّوَافَ الْوَاجِبَ كَامِلًا رَجَعَ مِنْ بِلَادِهِ حَتَّى يَطُوفَ وَيُكْمِلَهُ فَهُوَ فَرْضٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ قَالَ مَا ذَكَرْنَا فِي الطَّوَافِ وَرَاءَ الْحِجْرِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحِجْرُ مِنَ الْبَيْتِ وَيَتْلُو قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَيَقُولُ

الصفحة 50

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text