كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 12)
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَلَّ هُوَ وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يُعِيدُوا الشَّيْءَ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ حُصِرَ بِالْعَدُوِّ كَمَا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ إِلَّا أَنْ يكون مكيا فيخرج إلى الحل ثم يتحلل بِعُمْرَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْصَارُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا (بِالْحَجِّ) فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا
الصفحة 152