كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 12)
الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَفِي الْآخَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ وَقَدْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَجْمَعَ وَهُوَ نَازِلٌ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَلَيْسَ هَذَا بِمُتَعَارِضٍ عِنْدَ أَحَدٍ لَهُ فَهْمٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ فِي مَسِيرِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخَرَّ الْمَغْرِبَ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّاهَا وَغَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ قِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ فِي سَفَرِهِ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا
الصفحة 202