كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 14)
العطاردي قال سمعت ابن عباس يقول السوء مِنِ الْكِلَابِ الْجِنُّ وَالْبُقَعُ مِنْهَا الْحِنُّ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ فِي الْجِنِّ وَالْحِنِّ قَوْلَ الشَّاعِرِ ... إِنْ تَكْتُبُوا الزَّمْنَى فَإِنِّي لَزَمِنٌ ... فِي ظَاهِرِي دَاءٌ وداء مستكن ... ... أبيت أهوى في شياطين قرن ... ... مختلف نجاره جِنٌّ وَحِنُّ ... وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الْحِنُّ حَيٌّ مِنَ الْجِنِّ مِنْهُمُ الْكِلَابُ الْبَهْمُ يُقَالُ مِنْهُ كَلْبٌ حِنِيٌّ فَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنْ لَا يُقْتَلَ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ خَاصَّةً مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ شَيْطَانٌ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَتْلُ شَيْءٍ مِنِ الْكِلَابِ إِلَّا الْكَلْبَ الْعَقُورَ وَقَالُوا أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ مَنْسُوخٌ بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَّخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الْكَلْبَ الْعَقُورَ فَخَصَّ الْعَقُورَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ مَا يَعْقِرُ الْمُؤْمِنَ وَيُؤْذِيهِ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ فَوَاجِبٌ قَتْلُهُ وَقَدْ قِيلَ الْعَقُورُ ههنا الأسد وما أشبه مِنْ عَقَّارَةِ سِبَاعِ الْوَحْشِ قَالُوا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ ضَرَبَ
الصفحة 231