كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 15)

أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم فذكره بمعناه فَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ حُصِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُنِعَ مِنَ النُّهُوضِ إِلَى الْبَيْتِ وَصُدَّ عَنْهُ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ إِذَا نَحَرَ الْمُحْصَرُ هَدْيَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ لِأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ عَنْهُ النُّسُكُ كُلُّهُ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَمَّا سَقَطَ عَنْهُ بِالْإِحْصَارِ جَمِيعُ الْمَنَاسِكِ كَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْرِمُ مِنْ إِحْرَامِهِ لِأَنَّهُ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَحْلِقَ فَيَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ فَلَمَّا سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْإِحْصَارِ سَقَطَ عَنْهُ سَائِرُ مَا يَحِلُّ بِهِ الْمُحْرِمُ من أجل أنه محصر وممن قال بهذاالقول وَاحْتَجَّ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ الْحَسَنُ قَالَا لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَحْلِقُ الْمُحْصَرُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُمَا آخَرُونَ فَقَالُوا يَحْلِقُ الْمُحْصَرُ رَأْسَهُ بَعْدَ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ والمعتمر سواء

الصفحة 236