كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 15)
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ وَقَوْلُهُ نَجِيًّا لِلشَّيْطَانِ يُرِيدُ لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ فِي صَدْرِهِ مِنْ جِهَتِهِمَا مَا يُحْزِنُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَتَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ لِئَلَّا يَحْزَنَ الثَّالِثُ وَيَسُوءُ ظَنُّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قِيلَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي هَذَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فَقَدَ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ عن نافع جماعة منهم مالك والليث وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُفَسِّرَةٌ لِأَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ بِالسُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي فَدَعَا ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ فَصِرْنَا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ اسْتَأْخِرَا أَوِ انْتَظِرَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
الصفحة 288