كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 15)

عَنْهُ غَيْرُ أَبِي الزُّبَيْرِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ جِلَّةٌ فَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَأَبُو الزُّبَيْرِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا خَالَفَهُ فِيهِ مِثْلُهُ فَكَيْفَ بِخِلَافِ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ مَعْنَاهُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَرَهَا عَلَى اسْتِقَامَةٍ أَيْ وَلَمْ يَرَهَا شَيْئًا مُسْتَقِيمًا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ طَلَاقُهُ لَهَا عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ هَذَا أَوْلَى الْمَعَانِي بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ إِنْ صَحَّتْ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْخَبَرَ مِنَ الْحُفَّاظِ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ الْحُفَّاظَ بِشَيْءٍ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْحَيْضِ لَا يقع وأن المطلق لا يعتد بتلك التَّطْلِيقَةَ بِمَا رُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ لَمْ يَعْتَدَّ بِهَا فِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا مِنَ الشعبي إنما معناه لا يعتد بتلك الْحَيْضَةَ فِي الْعِدَّةِ وَلَمْ يُرِدْ لَا يَعْتَدُّ بتلك التَّطْلِيقَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ مَنْصُوصًا رَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَامِرٍ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ يَقَعُ عَلَيْهِ الطلاق ولا يعتد بتلك الْحَيْضَةَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُطْلِّقُ فِي الْحَيْضِ بِالْمُرَاجَعَةِ فَقَالَ قَوْمٌ عُوقِبَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ

الصفحة 66