كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 15)
دُخُولُ الدَّمِ عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يُنْبِئُ عَنْ سَلَامَةِ الرَّحِمِ وَلَيْسَتِ اسْتِدَامَةُ الطُّهْرِ بِشَيْءٍ وَهَذَا كله قول مالك والشافعي وسائر الفهقاء الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْأَقْرَاءَ الْأَطْهَارُ إِلَّا الزُّهْرِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طُلِّقَتْ فِي بَعْضِ طُهْرِهَا أَنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَطْهَارٍ سِوَى بَقِيَّةِ ذَلِكَ الطُّهْرِ فَعَلَى قَوْلِهِ لَا تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الرَّابِعَةِ وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَذِنَ فِي طَلَاقِ الطَّاهِرِ مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوَّلَ الطُّهْرِ وَلَا آخِرَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى قَوْلِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ رَأَيْتُ حَدِيثَ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ يُخْتَلَفُ فِي إِسْنَادِهِ إِلَّا الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ وَالْحَكَمُ وَحَدِيثَ عَلِيٍّ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيٍّ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي سَمَاعٌ أَرْسَلَهُ سَعِيدٌ عَنْ عَلِيٍّ وَحَدِيثُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي مُوسَى وَسَائِرُ الْأَحَادِيثِ عَنِ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا مُرْسَلَةٌ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ عَمَّنْ قَالَ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى
الصفحة 93