كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 16)

وَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْقَابُ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ طُرُقَهَا ومحاجها والوحد نَقْبٌ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ أَيْ جَعَلُوا فِيهَا طُرُقًا وَمَسَالِكَ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... وَقَدْ نَقَّبْتُ فِي الآفاق حتى ... رضيت من الغنية بِالْإِيَابِ ...
وَالْمَنْكَبُ أَيْضًا الطَّرِيقُ مِثْلُ الْمَنْقَبِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْمَدِينَةِ إِذْ لَا يَدْخُلُهَا الطَّاعُونُ وَلَا الدَّجَّالُ وَأَنَّهُ يَطَأُ الأض كُلَّهَا وَيَدْخُلُهَا حَاشَى الْمَدِينَةَ وَيُرْوَى فِي غَيْرِهَا حَدِيثُ حَاشَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ فِي خَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ وَإِدْبَارٍ مِنَ الْعِلْمِ لَهُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَسِيحُهَا فِي الْأَرْضِ الْيَوْمُ مِنْهَا كَالسَّنَةِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالشَّهْرِ وَالْيَوْمُ مِنْهَا كَالْجُمُعَةِ ثُمَّ سَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ هَذِهِ وَلَهُ حِمَارٌ يَرْكَبُهُ عَرِيضٌ مَا بَيْنَ أُذُنَيْهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا فَيَقُولُ لِلنَّاسِ أَنَا رَبُّكُمْ وَهُوَ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ

الصفحة 180