كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 16)
وَرُوِيَ فِي التَّسْلِيمَتَيْنِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَحَدِيثُ عَمَّارٍ وَحَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَلَيْسَتْ بِالْقَوِيَّةِ وَرُوِيَ عَنْ طائفة من الصحابة وجماعة من التابعين التَّسْلِيمَتَانِ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي التَّسْلِيمَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِي التَّسْلِيمَتَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ صَحِيحٌ بِنَقْلِ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ السَّهْوُ وَلَا الْغَلَطُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ مَعْمُولٌ بِهِ عَمَلًا مُسْتَفِيضًا بِالْحِجَازِ التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ وَبِالْعِرَاقِ التَّسْلِيمَتَانِ وَهَذَا مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الِاحْتِجَاجُ بِالْعَمَلِ لِتَوَاتُرِ النَّقْلِ كَافَّةً عَنْ كَافَّةٍ فِي ذَلِكَ وَمِثْلُهُ لَا يُنْسَى وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلْوَهْمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَتَكَرَّرُ بِهِ الْعَمَلُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّاتٍ فَصَحَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْمُبَاحِ وَالسِّعَةِ وَالتَّخْيِيرِ كَالْأَذَانِ وَكَالْوُضُوءِ ثلاثا واثنين وواحدة كالاستجمار بِحَجَرَيْنِ وَبِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَحَادَ بِوَجْهٍ مُبَاحٍ مِنَ السُّنَنِ فَسَبَقَ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذَلِكَ التَّسْلِيمَةُ الْوَاحِدَةُ فَتَوَارَثُوهَا وَغَلَبَتْ عَلَيْهِمْ وَسَبَقَ إِلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَا وَرَاءَهَا التَّسْلِيمَتَانِ فَجَرَوْا عَلَيْهَا وَكُلٌّ جَائِزٌ حَسَنٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ إِلَّا تَوْقِيفًا مِمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فِي شَرْعِ الدِّينِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ التَّسْلِيمَتَيْنِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا مِنْ زَمَنِ بَنِي هَاشِمٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ ظُهُورَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
الصفحة 190