كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 16)
وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ لقول الله عز وجل يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ثُمَّ اخْتَلَفُوا مَتَى تَجِبُ وَمَتَى وَقْتُهَا وَمَوْضِعُهَا فَمَذْهَبُ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَرْضٌ فِي الْجُمْلَةِ بِعَقْدِ الْإِيمَانِ وَلَا يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ مَذْهَبِهِمْ أَنَّ مَنْ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي عُمُرِهِ فَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ ذَلِكَ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ جَائِزٌ وَيَسْتَحِبُّونَهَا وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ عِنْدَهُمْ وَلَا يُوجِبُونَهَا فِيهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا لَمْ يُصَلِّ الْمُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّشَهُّدِ الْآخِرِ بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَقَبْلَ التَّسْلِيمِ أَعَادَ الصَّلَاةِ قَالَ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَهَذَا قَوْلٌ حَكَاهُ عَنْهُ حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى لَا يَكَادُ يُوجَدُ هَكَذَا عَنْهُ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ وَهُوَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ كَتَبُوا عَنْهُ كُتُبَهُ وَقَدْ تَقَلَّدَهُ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ وَمَالُوا إِلَيْهِ وَنَاظَرُوا عَلَيْهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فِي الصَّلَاةِ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِي فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم أَخَذَ بِيَدِي كَمَا أَخَذْتُ بِيَدِكَ فَعَلَّمَنِي التَّشَهُّدَ فَقَالَ قُلْ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ
الصفحة 191