كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 16)

وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقْصَى مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِيمَا دُونَهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَصَلَّتْ وَلَيْسَتْ مُسْتَحَاضَةً فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَعَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَأَمَرْنَاهَا بِالْغُسْلِ لِأَنَّهَا طَاهِرٌ وَتُصَلِّي مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تُصَلِّي مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ بِاجْتِهَادٍ فِي أَمْرٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقُلْنَا أَقِيمِي طَاهِرَةً حَتَّى تُقْبِلَ الْحَيْضَةُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهَا دَفْعَةٌ مِنْ دَمٍ تُنْكِرُهُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ غُسْلِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ عِنْدَنَا فَإِذَا رَأَتِ الدَّفْعَةَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الطُّهْرِ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بين الدفعة وبين الطهر قدر بخمسة عشر يوما فهي امرأة حاضت فِي الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِمَّا تَحِيضُ النِّسَاءُ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الدَّفْعَةِ وَلَا تَزَالُ تُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَهَا وَلَوْ دَفْعَةٌ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الطُّهْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ

الصفحة 77