كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (اسم الجزء: 17)
أَحْرَى أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَلْقِ الرَّأْسِ وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ وَقَصِّ الشَّارِبِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ بِالْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَقَدْ ذُكِرَ لَهُ حَدِيثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَهَلَّ عَلَيْهِ مِنْكُمْ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ فَقَالَ اللَّيْثُ قَدْ رُوِيَ هَذَا وَالنَّاسُ عَلَى غير هذا وقال الأوزاعي إذا اشترى أضحتيه بَعْدَ مَا دَخَلَ الْعَشْرُ فَإِنَّهُ يَكُفُّ عَنْ قَصِّ شَارِبِهِ وَأَظْفَارِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْعَشْرُ فَلَا بَأْسَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي ذَلِكَ فَمَرَّةً قَالَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ شَيْئًا وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أُحِبُّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّيَ أَنْ لَا يَمَسَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَإِنْ أَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ فَلَا بأس لأن عائشة قالت كنت أفلت قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَدِيثَ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ كَانَ يَأْخُذُ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا فَقِيلَ لَهُ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يُضَحِّيَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ فَقَالَ إِذَا لَمْ يُرِدْ أَنْ يُضَحِّيَ لَمْ يُمْسِكْ عَنْ شَيْءٍ إِنَّمَا قَالَ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ وَقَالَ ذَكَرْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَحَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ إذا
الصفحة 235